الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
195
الطفل بين الوراثة والتربية
كرة صغيرة ، يرميها كذلك ، ويكرر هذا العمل . . في إحدى المرات تصل الكرة إلى جانب الجدار ويأتي الطفل منحنياً ليرفعها فترتطم جبهته بالجدار . . . إن هذه الصدفة تعتبر للطفل جديدة ولا يعلم ما ينبغي أن يكون موقفه منها . هل يبكي أو يضحك أو يسكت ؟ ! فهو متحير . . . ينظر إلى أبويه كي يطلع على مدى تأثير هذه الصدفة فيهم ، وعند ذاك يظهر ردّ الفعل المناسب تجاهها . ليس للطفل رأي في الموضوع ، بل إنه يفعل ما فعله والداه ، فإن ضحكا يضحك ، وإن تألما يبكي ، وإن سكتا يسكت ويستمر في لعبه . إن هذه اللحظة ولحظات أخر مثلها شديدة التأثير في الطفل من الوجهة التربوية ، فإن سلوك الوالدين السيء تجاه مواقف كهذا يترك أثراً سيئاً في نفسية الطفل . إن الآباء والأمهات الواعين لا ينظرون في هذه الأحيان الطفل أصلاً ، ولا يعتنون بتوقعه العطف والحنان منهما ، ولا يعتبرون هذه الصدفة شيئاً ، وبذلك كله يفهمون الطفل عملياً أن الارتطام بالجدار ، والسقوط على الأرض ، وما يشبه ذلك حوادث اعتيادية في حياة الإنسان . أما الآباء والأمهات الواعين لا يظهرون أي رد فعل للحادثة ، ولكنهم يستفيدون من تلك الفرصة فينصحون الطفل قائلين له : عندما تقترب من الجدار أو العمود ، تأخر قليلاً حتى لا ترتطم جبهتك بالحائط عندما تنحني . أما الآباء والأمهات الغافلون فإنهم يظهورن في مثل هذه الحوادث حناناً مفرطاً ، فيضمون الطفل إلى صدورهم ويقبلونه ، ويمسحون بأيديهم على جبهته أو ما تألم من أعضائه ، ويظهرون التأثر والتألم لما حدث للطفل وربما يضربون الأرض أو الجدار ترضيه للطفل ، فيبدي رد الفعل أمام كثرة ما يلاقيه من حب وحنان ، ويرفع صوته بالبكاء والعويل ، ويسكب الدموع ، ويرى نفسه أهلاً للحنان بالنسبة لما حدث له . . . وعندما تتكرر محبة الوالدين الفارغة في